أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
363
شرح مقامات الحريري
أخي والمجتني ثمرات ودّي * وإن لم يجزني قرضي وبرضي وكانت بيننا أبدا هنات * توفّر عرضه فيها وعرضي وما هانت رجال الأزد بعدي * وإن لم تدن أرضهم من ارضي الهنات : كناية عن المنكرات ، فأراد أنه أمال رأسه إلى الأرض مفكرا ، وجعل يخط فيها بيده أو بعود ، وهو فعل المهموم الكثير الفكر ، كما قال امرؤ القيس : [ الطويل ] ظللت ردائي فوق رأسي قاعدا * أعدّ الحصى ما تنقضي عبراتي « 1 » فلم يرد أنه يعدّها ليعلم كم فيها ، وحاله من البكاء والحيرة تنفي الثبات على العدد ، وإنما أراد أنه كان يعبث فيها بيده اشتغالا ، وفي قلبه من الهمّ ما غلب على الصبر ، وقد بالغ ذو الرمّة في بيان هذا المعنى بقوله : [ الطويل ] عشيّة ما لي همّة غير أنّني * بلقط الحصى والخطّ في الدار مولع « 2 » أخطّ وأمحو تارة وأعيده * بكفّي والغربان في الدّار وقّع وقال ابن جعيل في ذلك : [ الكامل ] لا ينكتون الأرض عند سؤالهم * لتطلّب العلّات بالعيدان بل يبسطون وجوههم فترى لهم * عند السؤال كأحسن الألوان وقال الشريف الرضيّ فأحسن : [ الكامل ] تفري أنامله التراب تعللا * وأناملي في سنّي المقروع « 3 » قوله : أكثبه ، أي دنا منه . قنص : صيد . فرص : جمع فرصة ، وهي كالغنيمة . يأسو : يطبّ . يريش : يجعل عليه الريش . الغلّ : الزوجة هنا . وقالت عائشة رضي اللّه عنها : إنما النساء أغلال فلينظر أحدكم غلّا يجعل في عنقه . وتقول العرب للمرأة السيّئة الخلق : غلّ قمل . وعوتب الكسائي في ترك التزوّج فقال : وجدت معاناة العفّة أيسر من معاناة العيال . القلّ : القلة وضلّ ابن ضلّ : مجهول لا يعرف ، وفلان ضلّ إذا كان مجهولا متمكنا في الضلال . المشير بك وإليك ، يقال : أشار به إذا رفعه وأشار النار وأشار بها وتشوّرها ، أي رفعها ، فمعنى أنا المشير بك ، أي أرفع قدرك ، وأعظم منزلتك ، أي أثني عليك بخير
--> ( 1 ) البيت في ديوان امرئ القيس ص 78 ، والمخصص 13 / 207 . ( 2 ) البيتان في ديوان ذي الرمة ص 720 ، 721 ، ولسان العرب ( خطط ) ، والمخصص 13 / 26 ، 207 ، وتهذيب اللغة 6 / 557 ، وتاج العروس ( خطط ) . ( 3 ) البيت في ديوان الشريف الرضي 1 / 497 .